السيد البجنوردي

20

منتهى الأصول ( طبع جديد )

إراءة عن متعلّقه ؛ حيث إنّه عبارة عن الصورة الذهنية التصديقية الحاكية عن النسبة الخارجية ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى اليقين والجهل المركّب ؛ لأنّه إن كانت تلك الصورة الذهنية التصديقية مطابقة للنسبة الخارجية فيقين ، وإلّا فجهل مركّب . وأخذه في الموضوع بهذا الاعتبار يسمّى بالطريقية ، ولا ريب أنّ أخذه في الموضوع بكلّ واحد من الاعتبارين ممكن تمام الموضوع أو جزءه . وأمّا ما أفيد من عدم إمكان أخذه تمام الموضوع على نحو الطريقية ؛ لأنّ معنى أخذه تمام الموضوع هو أن يكون المنظور فيه حال الجعل هو القطع وحده ، من دون نظر إلى متعلّقه ، بل يكون هو وحده منظورا فيه بالنظر الاستقلالي . ومعنى كونه طريقا وأخذه على هذا الوجه أن يكون المنظور فيه في الحقيقة هو الواقع المنكشف - أي متعلّق القطع - ويكون النظر إلى القطع نظرا آليا مرآتيا . فهذان الاعتباران - أي اعتباره تمام الموضوع ، واعتباره فيه على وجه الطريقية - متنافيان . ولكن أنت خبير : بأنّ الشارع إذا أراد أن يجعل تمام موضوع حكمه جهة إراءة القطع وكاشفيته عن متعلّقه مثلا يريد أن يحكم على مقطوع الخمرية بوجوب الاجتناب أو النجاسة ، سواء كان خمرا في الواقع أو لم يكن . فكما أنّه من الممكن أن يجعل تمام موضوع هذين الحكمين القطع بالخمرية بما أنّه صفة من صفات النفس وحالة من حالاتها ، وبعبارة أخرى : نحو وجوده الخاصّ ، الذي به يتميّز عن غيره ، ويكون هو هو وليس غيره ، فكذلك يمكن له أن يجعل تمام موضوع حكمه القطع باعتبار كاشفيته عن الخمر مثلا ، فيلاحظ في المثال كاشفية القطع المتعلّق بالخمر عنه وطريقيته إليه معنى اسميا . غاية الأمر : بما هو حاك عن الإراءات الخارجية التي تحصل لأشخاص